التبريزي الأنصاري
820
اللمعة البيضاء
كتمانه واخفائه في الأمم السالفة داع ، ولم يذكره رجل في كتابه ، ولم يسمعه أحد من أهل أمة ، ولعمري لا شك حينئذ أن من لزم الإنصاف ، وجانب المكابرة والاعتساف ، وتأمل في مدلول الخبر ، وأمعن النظر يجزم قطعا بكذبه وبطلانه . وإن كان القسم الثاني وهو أن يكون اعتماد أبي بكر في تخصيص الآيات بالخبر من حيث رواية الرواة له دون علمه بأنه من كلام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لسماعه باذنه ، فيرد عليه أيضا وجوه من النظر . الأول : ان ما ذكره قاضي القضاة من أنه شهد لصدق الرواية في أيام أبي بكر عمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن ، باطل غير مذكور في سيرة ورواية من طرقهم وطرق أصحابنا ، وإنما المذكور في رواية أوس بن مالك التي رووها في صحاحهم ان عمر بن الخطاب لما تنازع عنده أمير المؤمنين والعباس استشهد نفرا فشهدوا بصدق الرواية ، حيث قال عمر لهؤلاء : أتعلمون ان رسول الله قال : لا نورث ما تركناه صدقة ؟ قالوا : نعم ، ثم قال لعلي والعباس : أتعلمان أن رسول الله قال كذا ؟ قالا : نعم . . . ، على ما مر تفصيل الخبر ، وقد رواه البخاري ( 1 ) ومسلم ( 2 ) ، وأخرجه الحميدي ، وحكاه في جامع الأصول ( 3 ) . ثم حكم في جامع الأصول عن البخاري ومسلم أنه قال عمر لعلي : قال أبو بكر : قال رسول الله : لا نورث ما تركناه صدقة ، فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا . . . إلى آخر ما مر أيضا من أخبارهم المختلفة في الجملة في غير موضع الاستشهاد . ولا يذهب على ذي فطنة أن شهادة هؤلاء الذين تضمنتهم الروايات لم تكن من حيث الرواية والسماع عن الرسول ، بل لثبوت الرواية عندهم بقول أبي بكر بقرينة أن عمر ناشد عليا والعباس : أتعلمان أن رسول الله قال كذا ؟ فقالا : نعم ، وذلك لأنه لا يقدر أحد في ذلك الزمان على تكذيب تلك الرواية ، وقد قال عمر
--> ( 1 ) صحيح البخاري 8 : 552 ح 1576 كتاب الفرائض . ( 2 ) صحيح مسلم 12 : 75 كتاب الجهاد . ( 3 ) جامع الأصول 2 : 703 ح 1202 .